النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الأرّجانىّ من أبيات : ولمّا تلاقينا ، وللعين عادة تثير وشاة عند كلّ لقاء ، بدت أدمعى في خدّها من صقاله ، فغاروا وظنوا أن بكت لبكائى ! ومما قيل في صفرة الوجه ، فمن ذلك ما قيل مذكرا . قال أبو عبادة البحترىّ : بدت صفرة في وجهه ، إنّ حمدهم من الدّرّ ما اصفرّت نواحيه في العقد . وقال آخر : لم تشن وجهه المليح ، ولكن جعلت ورد وجنتيه بهارا . وقال الأرّجانىّ وأجاد : راق ماء الحياة من وجنتيه ، فهو مرآة أوجه العشّاق ! ومن ذلك ما قيل في المؤنث ، قال سلم الخاسر : تبدّت فقلت : الشمس عند طلوعها بوجه غنىّ اللون عن أثر الورس ! فقلت لأصحابي ، وبى مثل ما بهم ، على مرية : ما هاهنا مطلع الشمس ! وقال أبو تمام : صفراء - صفرة صحة - قد ركَّبت جثمانها في ثوب سقم أصفر . وقال مسعود الأصبهانىّ ، شاعر الخريدة : وقينة قال لها ناقص : كملت ، لولا صفرة اللون . قلت : اتّئد ! فالشمس مصفرّة ، وهى صلاح الأرض في الكون !